الشيخ ناجي طالب آل فقيه العاملي
149
دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة )
الظواهر الضمنية سوف تسقط عن الحجية « * » لمجيء المخصّص ، والسؤال هنا هو ان الظواهر الضمنية الأخرى التي تشمل التسعين الباقين هل تبقى على الحجية أو لا ؟ فان قيل بالاوّل كان معناه ان الظهور التضمّني غير تابع للظهور الاستقلالي في الحجية « 1 » ، وإن قيل بالثاني كان معناه التبعية كما تكون الدلالة الالتزامية تابعة للدلالة المطابقية في الحجية .
--> ( * ) تقدّم في مسألة « الخلط بين الظهور والحجية » السابقة التفصيل بين ما لو كان ورود المخصّص المنفصل بعد العمل أو لا وبين ما لو كان المتكلم في مقام البيان أو الاهمال أو لا . . . فراجع . وهنا نضيف - باختصار - ان سيرة المتشرّعة في هكذا موارد قائمة على الاخذ بالعموم في الباقي ولو من باب علمهم بان الشارع المقدّس في مقام بيان أحكام الشريعة المقدّسة فان تخصيصه بقدر معيّن - مع كونه ملتفتا إلى ذلك العام - يعني قانونيا بقاء الباقي على الحجية ، وهذا هو ظاهر حاله وإلا كان عليه ان يبيّن ، وتخريج ذلك على مذهبنا انه سيتبين انّ الشارع المقدّس قد كان سابقا في مقام الاهمال من هذه الناحية فليس المراد الجدّي من هذا العام هو العموم ، فيتمسّك المتشرّعة بالظهور في العموم في مرحلة المراد الاستعمالي ، وبتعبير آخر : ما نحن فيه من قبيل التمسّك بالاطلاق المقامي ، فحينما يخرج المولى من العام مقدارا معيّنا مع كون المولى في مقام بيان تمام حدود احكامه يقول العرف لو وجد واقعا مخصّص آخر لذكره المولى ، وأيضا لو لم يرد تمام الباقي لما ذكر العام بلفظة تفيد العموم . وأداة العموم موضوعة للدلالة على استيعاب تمام افراد مدخولها ، لكن بعد معرفتنا بوجود تخصيص نستكشف ان العموم كان ناظرا في مرحلة الواقع إلى استيعاب تمام أفراد الباقي